ماهى حبكة الرواية ؟
الحبكة باختصار هى الحدوتة نفسها بعقدتها الاساسية . الحكاية كما لو كنت ترويها لصديق او لصاحب لتحصل منه على دهشته ، عندما افكر في الحبكة اتذكر عندما اكلم شخصا فى التليفون و الخص له قصة الفيلم الذى شاهدته بالامس . اذا شعرت انك يمكنك أن تحكى ملخص قصتك فى مقطعين و اقل من خمسة دقائق من الكلام و تحصل على اندهاش و اهتمام ففكرة روايتك جيدة . و أذا استطعت ان تعيد نفس الحكاية في بضع مئات من الصفحات او في ساعتين من الكلام دون ان تفقد دهشة و اهتمام القارئ فأنت روائى ممتاز.
كل هذا كلام عام و جميل ولكن كيف تضمن تنفيذه كل مره بنفس القوة و دون ان يفلت منك ؟
الحبكة مثلها مثل الرواية لها طرق و ادوات و قواعد و تقسيمات بتعلمها يصبح لدى الكاتب وسائل يستخدمها بمنتهى الحرية للابداع .
وقبل أن أستعرض هذه الادوات أحب أن أضيف ملحوظة صغيرة و هى ان هناك تيارت كاملة من الكتابة الروائية قد تغاضت عن الحبكة الروائية عمدا ، ولكنها لم تصبح ابدا التيار العام لاستقبال القراء ، رغم ان منها الكثير من الادب الرائع ، و لكن القارئ و المشاهد مازال يبحث عن الحبكة و التى تربى عليه وعية عبر اجيال و اجيال من الحكى.
محركات الحبكة الروائية :
كما ان لكا انسان اقدام و لكل سيارة محرك يبدأها في الحركة و يدفعها للأمام و للاستمرار حتى اللحظة المحددة للتوقف . فإن محركات الحبكة تأتى من طرازين فقط لا ثالث لهما.
١ الحبكة المدفوعة بالاحداث
٢ الحبكة المدفوعة بالاشخاص
الحبكة المدفوعة بالاحداث:
أسهل أنواع الحبكة من وجهة نظرى ، حيث أنك لا تحتاج الى احداث تغييرات في النظم الاخلاقية و السيكلوجية للشخصيات ، بل تحتاج فقط الى مسلسل من الاحداث المتطورة التى تغير الاعداد للزمن و الاماكن و تتغير تصرفات الشخصيات كنوع من ردود الفعل و عادة فان حدثين هامين يمكن ان يحققوا ذلك و بناءا عليهما ينشأ مسار الرواية و ردود فعل بالقبول او الرفض من الشخصيات عند نقاط معينة فتتعقد الرواية ثم تنحل . ( و سوف اعرض بالتفصيل عند الكلام عن الهيكل )
مثال على هذا المحرك للحبكة : في قرية تشتهر بالزراعة و يسكن بها عائلتين يحدث جفاف ( حدث ) فيقرر نصف السكان الهجرة و النصف الاخر البقاء و تتحرك الاحداث في صراع الفريقين.
الحبكة المدفوعة بالاشخاص:
هذا هو النوع الثانى و هو الاصعب و الاكثر تدقيقا في سيكولوجية الشخصية، و يحتاج الى حساسية عالية بالمشاعر و الافكار و الى خبرات حياتية تقوى قدرة الكاتب على جعل التغيرات في الشخصيات مقنعه
مثال على هذا المحرك للحبكة : شاب ولد في عائلة توارثت الثأر و عبر مراجعة تاريخ عائلته يبدأ في عكس اتجاه ايمانه بما تربى عليه و يصطدم بابوه الذى قد تربى على المسالمه و لكنه عكس اجاه تفكيره خلال حياته ايضا و هو احد اعتى المجرمين في قتل افراد العائلة الاخرى و تتأثر بالتطور في شخصية الاب و شخصية الابن كل احداث القرية و الشخوص الاخرى .
مكونات الحبكة :
الصراع أو التعارض:
الروائي صانع مشاكل ، بدون مشكلة لا توجد رواية، أنت تحكى لى انك ذهبت للسوق ثم عدت الى البيت ، امر لا يهمنى كثيرا كقارئ ، ولكن اهتمامى يبدأ عند سقوط البضائع من يدك لتتدحرج تحت السيارات ، ثم لا تجد معك نقودا لشراء غيرها بينما زوجتك تنتظر في البيت مهددة بالطلاق لأن هذة رابع مرة تتكسر منك البضائع او تفقدها لان الطريق من السوق الى البيت تسكنه خطيبتك السابقة . تتعقد الامور بطريقة مدروسه يمكن تقسيمها الى اربعة انواع.
١ صراع البطل مع المجتمع : البطل في هذه الحالة يختلف في تفكيرة عن الاخرين و دائما يضع نفسه في مأزق مخالفة المجتمع ، هو نوح الذى يبنى سفينة يواجه بها طوفان لا يصدقه احد ، و هو ضابط البوليس المتشكك في اشرف رجل في المدينة واكثرهم شعبيةو لا يستطيع ان يجددليلا دامغا .
٢ صراع البطل مع انسان اخر : هذه هى المعركة فتوة حديث يواجه فتوة قديم ، قائد مغولى يشهر سيفه لقائد مصرى ، محام دفاع امام وكيل نيابة ، اثنين من رجال الاعمال في مزاد على صفقة العمر ، ست يواجد حورس و سكار يواجه الملك الاسد .
٣ صراع البطل مع نفسه : مرة اخرى عودة الى علم النفس و السلوك الانسانى ، عقد الذنب ، العذاب النفسى ، الامانه و الغواية ، قاض في حاجة مالية تعرض عليه رشوه ضخمة قبل ايام من الاعتزال بتاريخ مشرف من الامانه المهنية ، اوديب يكتشف حقيقة قصته. و هاملت .
٤ صراع البطل مع الطبيعة : هذا هو النوع الاندر استخداما في تاريخ الادب و لكنه الاكثر تمثيلا للانسان في صورته الخام ، موبى ديك، العجوز و البحر ، رجل الكهف يصارع ديناصورات ، رجل اطفاء ينقذ مدينة تحترق ، و خبيرة ارصاد تدخل في الاعصار بسيارتها .
٥ النوع الخامس و اعلم اننى قلت اربعة فما هو الا مزاج من بعض هذه المكونات و يتطلب مهارة و ممارسة و لكنه يعطى ثراء للحبكة .
تعقيد الحبكة :
قلت ان الروائى صانع للمشاكل ، و هو لا يكفيه فقط ان يصنع حبكة ، ولكن الان صار القارئ مطلعا و محيطا بالكثير من حيل الكتاب للتى لعبها عليه الروائيين طويلا و منذ الازل ، من خلال الحكى الشعبي و حواديتىالاطفال و المسرح و السينما ، القارئ اليوم متمرس على الدراما و لذلك فلكيلا يكون الكاتب معادا او مكررا فان عليه ان يصل الى قدر من تعقيد الحبكة و ايجاد منحنيات مفاجأة و غير معتادة .
١ كلما تغيرت زوايا تعقيدات الحبكة كلما اصبحت اكثر اثارة .
٢ على الكاتب ان يتعمد احداث تغييرات مدروسة في الشخوص و الاحداث .
٣ هذه القواعد هى اطار عمل و لكن من خلاله على الكاتب ان يبذل قصارى خياله في خلق حبكة خاصة به مفاجئة و مراوغة و مرتبط ببقية الادوات في نسيج متكامل .
الحلول : رغم أن الحبكة قد تعقدت فأن حلها رغم ابداعيته و اهميته باعتباره نهاية ؛ هو فقط واحد من ثلاثة انواع .
١ . البطل ينتصر أو يحقق أهدافه ، و هذا الحل يشفى غليل القارئ و يطفئ نار تلهفه في القراءة .
٢ البطل ينهزم ، وهنا يكون دور الروائى ان يعطى القارئ سببا اهم من الانتصار ، قيمة مثلا البطل خسر ابمعركة ولكنه كسب حبيبة او تحسنت ظروفه بناءا ما تعلمه و هى نهاياتاصعب في كتابتها من انتصار البطل .
٣ انتصار الخصم : وهذه لا يكون مقصودا بها انهزام البطل و لكن انتصار المجتمع او الطبيعة على البطل ، او انتصار الشر على الخير ، و هذه عادة تتطلب مهارة عالية في جعل الحل محتويا على مبرر لاسباب حدوثه و تتطلب عمق شديد في الشخوص و الاحداث.
متطلبات انعاش الحبكة:
١ الاتجاه و الهدف
٢ تغيير وجهات النظر
٣ التشويق
ولن افرد لهذه الان و لكن سوف اتحدث عن الثلاثة بعد الجزء التالى عن هيكل الرواية و الذى سوف اعرض فيه نموذج محدد لعمل الحبكة في داخل الهيكل يكاد يكون تفصيليا الى حدوتحديد اقسام الرواية الناجحة بمواقع ثابته لنزول الاحداث !!!!!!
شكرا على المقال الرائع جزاك الله خيرا
ردحذفشركة تنظيف منازل بالقطيف
ردحذفشركة تنظيف بالقطيف
شركة تنظيف بالخبر
شركة تنظيف بالدمام
شركة تنظيف بالاحساء